في كل قصة عن الطفيان، ينصرف النظرعادة إلى الحاكم الذي يعتلي العـرش، وتغيب عـن الأذهـان شخصية أخرى تقف في الظل، تدير التفاصيل، وتنظم القوة، وتحول الإرادة إلى نظام.
تلك الشخصية هي هامان.
ليس هامانمجرد اسم ورد في قصة فرعـون، ولا وزيزا في بلاط ملك غابـر، بـل هو نمـوذج إنسـاني يتكـرر عبـر التاريخ، كلما نشـأت سلطة تحتاج إلى عقل ينفدذ، ويد تبني، ونظام يحفظ تماسكها. ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة هذه الشخصية قـراءة علمية هادئة،
تتجاوز السرد التقليدي، وتبحث في معناها العميق ودلالاتها المستمرة. في هـذا الكتاب، يقدم الباجـث د. عبـود مصطفى عبـود دراسة فكرية تجمع بيـن النص القرآني»، والتحليل التاريخي»، والرؤية السياسية في محاولة لفهم أحد أكثر الأدوار حساسية في بنية السلطة: دور الرجل الذي لا يجلس على العرش... لكنه يضمن بقاءه. إنـه كتاب لا يكتفي بسرد قصة، بل يفتح بابا للتأمـل في طبيعة الحكم ، وفي الأدوار الخفية التي تشكل مسار الدول والمجتمعات. وهـو دعوة للقـارئ إلى أن ينظر إلى التاريخ بعيـن جديدة، وأن يطرح
سؤالا بسيطا في ظاهره، عميقا في معناه: من هو هامان