كانت امـرأة تنبت مـن صخـر وتزهر في قلب العاصفة، فيها من الليونة ما
يطفئ الغضب ومن الحزم ما يقيم الدول. صوتها إذا تكلمت يخرج ناعما، لنه
لا يناقش، وعيناها تحملان بريقا غريبا كأنهما تعرفان الحكاية منذ البداية.
لم تكن جميلة الجمال الـذي يُفتن به الرجـال فحسب، بل جميلة الجمال
الذي يرعبهم. الجمال الذيلا يراد امتلاكه بل يُخشی فقدانه. كانت إذا مشت
تبعها ظلهافي طاعة عجيبة وإذا جلست، شعرت القاعة بأنها وجدت مرکزها بعد
طول اضطراب.
عرفت أن العرش لا يوهب، بل ينتزع وأن الرحمة لا تلغي القوة بل تحملهاء
وحين صعدت إلى مقام السلطنة لم تخف أنوثتها بل جعلتها سلاحا من حرية.
تعرف متي تبتسم لتنفذ ومتي تصمت لتنتصر