يعتبر علم التاريخ واتجاهات تفسيره من اكثر القضايا خصوبة فى مجال الدراسات الانسانية وقد شيد تحت اسمها مدارس متعددة لتفسير التاريخ ضرب كل فريق منها بسهم ونعى على انقاضها الكثير منها ناعون ، ومازالت تحظى قضية المنهج باهتمام الباحثين وتتعرض لجدل واسع الارجاء حتى انها اشغلت الكثير من مجهودات المؤرخين والفلاسفة . ان ما تحقق من تقدم فى علم التاريخ ونظرياته يعتبر بحق من اعظم انجازات الفكر البشرى وخطى خطوات واسعة فى مجال البحث العلمى ؛ ودفع ذلك للبحث فى طائفة جديدة من المسائل التاريخية لم تكن مطروقة من قبل ، كما دفع الى وضع مناهج متميزة للمعرفة التاريخية . ويحاول هذا الكتاب الوقوف على مسارات وطفرات تطور علم التاريخ واتجاهات تفسيره وفى ارهاصاته وتحولاته وانعطافاته والوقوف على احدث النظريات التى حاولت تفسير التاريخ بطرق مختلفة وبعيدة عن النمطية والتقليد . كما يتعرض الكتاب لعدد من المناهج النقدية الحديثة التى لا غنى لدارس التاريخ - بل وسائر العلوم الانسانية الاخرى - عنها ؛ مثل البنيوية،والتفكيكية،والسيميوطيقا،والظاهراتية،الخ .