هذا الكتاب
يضم هذا الكتاب - بين دفتيه - أقدم الحوارات فى التاريخ الإنسانى بين حكيم الصين الأكبر كونفوشيوس وتلاميذه، والتى جمعها اتباعه ومريدوه بعد أن رحل عن دنيانا. فقد كان كونفوشيوس - مثل نظيره فيلسوف أثينا العظيم سقراط - لم يترك كتبا أو مؤلفات ، وإنما ترك أقوالا وتعاليم .
تربع كونفوشيوس على عرش “الأيديولوجية” الصينية لأكثر من ألفى سنة، وتلفعت الصين بـ “الوشاح” الكونفوشيوسى ، وتغلغلت تعاليمه داخل الأمة الصينية ، وأثرت أفكاره فى الأجيال المتعاقبة قرابة أكثر من خمسة وعشرين قرنا من الزمان منذ القرن السادس قبل الميلاد حتى العصور الحديثة والمعاصرة .
ولا غرو أن كونفوشيوس هو الصين ، وأن الصين صاغت نفسها فى نظريات وأفكار كونفوشيوس، وأفضل طريقة لفهم الفكر الصينى هى أن تفهم كونفوشيوس وفلسفته وحكمته، ويصفه الصينيون بانه: ”أعظم الحكماء قاطبة “، وفى الغرب قالوا انه :” قديس حركة التثقيف فى أوروبا فى القرن الثامن عشر “ .
يعد كونفوشيوس من أوائل المفكرين الذين انصرفوا عن البحث فى الميتافيزيقا والغيبيات ، وتمحورت تعاليمه على ”الإنسانية” فى سعيه الحثيث نحو الكمال الإنسانى من أجل الارتقاء بالإنسان وسلوكه وصيانة كرامته واستقلاله وحريته فى المجتمع . ومن ثم، كان نجاحه بعد موته أقوى منه فى حياته ويفوقه اضعافا مضاعفه ، وظلت حكمته خالدة لا تنال منها القرون والأزمان .