يُعدّ هذا الكتاب محاولة علمية جادّة لسدّ النقص المعرفي لدى المسلمين في فهم مسائل القضاء والقدر، وما يرتبط بها من قضايا الإرادة والاختيار والمسؤولية الإنسانية. إذ يسعى المؤلِّف من خلاله إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تكون تشكلت في الأذهان حول هذه القضايا، ويؤكد على أن السنن الإلهية الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية لا تتعارض مع مقاييس الحق والعدل، ولا مع حقائق العلوم الكونية الراسخة، وقد اعتمد في إثبات ذلك على جملة من المعطيات التي تجمع بين المأثور والمعقول، وتنسجم مع الفطرة والعقل السليم. كما يُبرز الكتاب أثر الإرادة الإنسانية في تقرير المسؤولية، وبيان كيفية جريان مبدأ الثواب والعقاب وفق هذه المسؤولية، ويؤسس لفهمٍ متكاملٍ يربط بين القانون الكوني الذي سنَّه الله تعالى وبين النظام الاجتماعي الذي لا تقوم له قائمة إلا على العدل ومراعاة الحقوق والواجبات. ويذهب المؤلف إلى أن إشاعة هذا الفهم القويم لمعاني القدر الإرادة والحرية والاختيار بين أفراد الأمة يُعدّ من ركائز النهوض الحضاري، إذ لا رقيَّ لمجتمعٍ يجهل أفراده موقعهم من المسؤولية، ولا تطور لأمةٍ تغفل عن سنن الله الجارية في خلقه.