خلق الله الإنسان وجعل له عقلا واختيارًا، وجعل فيه كذلك القدرة على الفهم والإدراك والتحليل، كما كانت تلك الميزات الكبرى هي التي تفوق بها على الكائنات الحية الأخرى الموجودة على الأرض، حيث أهلته هذه الخصائص أن يصنع الحضارة وأن يكون له تاريخ، ولكن هذه الميزات والخصائص على منحى آخر جعلته أكثر الكائنات إسرافا في الشر والقتل والتدمير سواء في قتل الأجناس الأخرى من الكائنات الحية، أو في قتل بني جنسه من البشر. حتى قتل من الكائنات الأخرى ومن بني جنسه ما فاق الحصر وعن جرائم الإنسان في حق أخيه الإنسان تحوي الكتب ما تشمئز منه النفوس، ولعل أشدها كان ما قام به بعض البشر من مذابح تجاه غيرهم من باب إظهار القوة من ناحية، ومن باب تحقيق المطامع البشرية من ناحية أخرى.